الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
571
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه : « فقد اجتهد نفسه » . قول المصنف : « ومن كلام له عليه السّلام لمّا قلّد » قال الجوهري : « قلّدت المرأة فتقلدت هي » . ومنه التقليد في الدين ، وتقليد الولاة الأعمال . « محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه فقتل » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ( وقتل ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) . ثمّ إنّ ابن أبي الحديد ( 4 ) نقل مقتله من ( غارات الثقفي ) ( 5 ) ، وأنقله من ( تاريخ الطبري ) ( 6 ) ، فروى عن أبي مخنف : أنّ أهل الشام لمّا انصرفوا من صفّين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان ، فلمّا انصرفا وتفرّقا بايع أهل الشام معاوية بالخلافة ولم يزدد إلّا قوّة ، واختلف الناس بالعراق على عليّ عليه السّلام ، فما كان لمعاوية هم إلّا مصر ، وكان لأهلها خائفا لقربهم منه وشدّتهم على من كان على رأي عثمان ، وقد كان على ذلك علم أنّ بها قوما ساءهم قتل عثمان وخالفوا عليّا عليه السّلام ، وكان يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب عليّ لعظم خراجها ، فدعا من كان معه من قريش : عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبي أرطاة والضحّاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ومن غيرهم : أبا الأعور السلمي وحمزة بن مالك الهمداني وشرحبيل الكندي ، فقال لهم : أتدرون لم دعوتكم فقال عمرو : أهمّك أمر هذه البلاد الكثير خراجها والكثير عددها ، فاعزم واقدم ، ونعم الرأي رأيت .
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 113 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 53 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 186 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 84 - 87 . ( 5 ) الغارات للثقفي 1 : 270 . ( 6 ) تاريخ الطبري 5 : 97 .